عبد الفتاح اسماعيل شلبي

43

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

أراقوه « وإن وجدوا مغنية ضربوها وكسروا آلة الغناء ، واعترضوا في البيع والشراء ، وفي مشى الرجال مع الصبيان « 1 » . وممن اشتهروا بالخير والتقوى أبو مغيث الحسين بن منصور الحلاج الزاهد المشهور « 2 » ، وأبو الحسن النساج الصوفي ( ت 322 ه ) « 3 » ، وأبو بكر دلف ابن جحدر - وقيل جعفر - بن يونس المعروف بالشبلى الصالح المشهور ( ت 334 ) « 4 » وأبو طالب محمد بن علي الحارثي المكي صاحب كتاب قوت القلوب ( ت 286 ه ) « 5 » وأبو الحسين محمد بن أحمد الواعظ المعروف بابن سمحون ( ت 387 ه ) « 6 » وقد ذكره الحريري في المقامة الرازية « 7 » . وإلى جانب هؤلاء ما كان عند عامة الناس من تشدد في الدين وتعصب له على الخارجين وهذا ابن شنبوذ المقرئ يحضره ابن مقلة الكاتب المشهور ويحاسبه على قراءات شاذة اشتهرت عنه ، ويحبسه فيكلم أبو أيوب السلطان الوزير في أمره ويسأله في إطلاقه ، وعرفه أن صار إلى منزله قتلته العامة ، وسأله أن ينفذه في الليل سرا إلى المدائن ليقيم بها أياما ثم يدخل إلى منزله ببغداد مستخفيا ، ولا يظهر بها أياما . . وفي ذلك ما يدل على النزعات الدينية في نفوس العامة من أهل هذا الزمان « 8 » ، والتمسك الشديد بما للإسلام من تعاليم . إلى أن عضد الدولة - صاحب أبى على - الذي حكيت شيئا عنه في إهماله الشريعة « شوهد في كثير من تذاكيره وما كان يوقعه في تقاويمه : نذرنا للأمر الفلاني كيت وكيت ، وكذا وكذا ألف درهم للصدقة « 9 » في هذا الجو السياسي الملئ بالمكايد والتنافس ، وفي هذه البيئة العلمية الناضجة بالتأليف والتشجيع ، وفي هذه الحياة الاجتماعية التي اختلطت فيها الأوزار والأقذار والمفاسد والمقابح بالهدى والزهد والتقى والصلاح - عاش أبو علي وسنرى في الفصل الثاني مقدار ما تفاعل الشيخ هو والبيئة التي عاش فيها - مؤثرا ومتأثرا .

--> ( 1 ) تاريخ أبي الفداء 1 / 87 . ( 2 ) وفيات الأعيان 1 / 405 . ( 3 ) وفيات الأعيان 2 / 23 . ( 4 ) المصدر السابق 2 / 39 . ( 5 ) وفيات الأعيان 3 / 340 . ( 6 ) وفيات الأعيان 3 / 341 . ( 7 ) انظر مقامات الحريري المقامة الحادية والعشرون . ( 8 ) وفيات الأعيان 3 / 428 . ( 9 ) ذيل تجارب الأمم 3 / 66 .